محمد جواد مغنية
223
في ظلال نهج البلاغة
( كما أنا صاحبهم اليوم ) . وقد يقال : ان هذا يصح في حق معاوية وابن العاص حيث حاربا النبي ( ص ) وحاربهما علي دفاعا عن الاسلام ونبي الاسلام ، ولا يصح في حق طلحة والزبير حيث كانا مع النبي لا عليه . ونجيب إن مراد الإمام انه هو هو الآن وفي عهد الرسول ( ص ) يناصر الحق وأهله ، ويحارب الباطل والضلال وأتباعه ، سواء أكانوا مشركين أم مارقين أم قاسطين أم ناكثين . ( واللَّه ما تنقم منا قريش إلا أن اللَّه اختارنا عليهم ) . وذلك بأنه سبحانه جعل النبوة في بني عبد المطلب ، وهو ، جلت حكمته ، أعلم حيث يجعل رسالته . ( فأدخلناهم في حيزنا ) . أي وصلنا رحمهم ، ولكن قطعوا رحمنا . وفي خطبة ثانية : « اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي » . والسر ما أشار اليه سبحانه بقوله : * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِه ) * - 54 النساء .